محمد محمد أبو ليلة

205

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

الفصل الثاني الآيات يزعم الكاتب نفسه أننا بناء على التركيب الداخلي للقرآن ، لا نستطيع أن نعرف متى تنتهى آية وتبدأ أخرى . ويقول إن بعض الآيات تنتهى بسجع غير منتظم أو شاذ وقد تأتى أحيانا موزونة ، وإن مقدار الآية غير موضح بالمخطوطات القديمة للمصحف وإنها تختلف فيما بينها بدرجة ما حتى عندما يشار إلى نهايات الآيات فيها . وهذا في نظر الكاتب ربما يعكس الاختلاف في عملية النقل الشفهى للقرآن ، والتي ترجع إلى التقسيمات الداخلية للنص في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ حيث ظهرت عدة اختلافات في تقسيم الآيات وترقيمها داخل الأمة الإسلامية . يقصد ويلش بذلك الطعن في صحة النص القرآني وسلامته من التحريف مستشهدا على ذلك بما ورد في بعض المصاحف من الاختلاف في حجم بعض الآيات كما في النسخة الهندية التي اعتمد عليها إم . بيكثال والنسخة المعتمدة من الأزهر الشريف في مصر . مشيرا في هذا السياق إلى أن بعض المصاحف تحسب البسملة آية وبعضها لا تحسبها ، فمصحف القاهرة يعد البسملة آية رقم 1 في سورة الفاتحة ، هذا المصحف متضارب في عد الحروف المقطعة ، إنه يعتبرها آيات مستقلة عدا حم ( 1 ) عسق ( 2 ) اللتين اعتبرتا آيتين ، ثم يشير ويلش في هذا الصدد إلى جوستاف فلوجل ( 1834 م ) الذي قدم نصا للقرآن مخالفا في ترتيب سوره وأرقام آياته للمصحف العثماني ، ومخالفا كذلك للمحاولات الاستشراقية السابقة في إعادة ترتيب المصحف . لقد غير فلوجل أرقام الآيات في أكثر من نصف السور تقريبا ولم يعد البسملة والحروف المفرقة آيات مستقلة . ومحاولة فلوجل هذه مرفوضة تماما وهي لا تخدم بل تهدم . إنه يحاول التشكيك